السيد محمد صادق الروحاني
289
زبدة الأصول
امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون ) ( 1 ) نقل استدلال الشيعة بهذه الآية على خلافة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وأجاب عنه بان هذا الاستدلال يبتنى على كون كلمة ( انما ) مفيدة للحصر ، ولا نسلم ذلك : والدليل عليه قوله تعالى انما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ، ولا شك في أن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى ولا تنحصر بهذا المثال ، وقوله تعالى ، انما الحياة الدنيا لعب ولهو ، ولا شك في أن اللعب واللهو قد يحصلان في غيرها . ويرد عليه أولا النقص بقوله تعالى : وما الحياة الدنيا الا لهو ولعب ، وقوله عز وجل وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب ، مع أنه لا شبهة لاحد حتى الفخر في أنها تفيد الحصر فما يجيب به عن هاتين الآيتين ، أجبنا به عن تلك الآية . وثانيا بالحل ، وهو ان الدنيا في الآيتين صفة للحياة لا انها مضاف إليها ، فتدل الآيتين على انحصار الحياة الدانية التي هي في مقابل الحياة الراقية العالية التي تستعمل في موردين ، أي في مقابل الحياة الأخروية ، وفى مقابل الحياة الدنيوية الراقية كحياة الأنبياء والأولياء ومن يتلو تلوهما ، حيث إن حياتهم عبادة وطاعة لله تعالى في أي شكل ونوع كانت ، باللعب واللهو ، يعنى ان الحياة الدنية في هذه الدنيا هي اللعب واللهو . ثم إنه أفاد المحقق النائيني ( ره ) ان دلالتها على ثبوت شئ لشئ ونفيه عن غيره ، انما يكون بنفس اللفظ فهي خارجة عن محل الكلام ، وداخلة في الدلالات المنطوقية . ويرد عليه ان كلمة انما لا تدل بالمنطوق على النفي ، بل تدل على حصر المحمول بالموضوع ، ولازم ذلك هو القضية الأخرى مناقضة لما تدل عليه ، وهذا هو المفهوم . وقد يعد من ما دل على الحصر كلمة . بل الاضرابية قال المحقق الخراساني ( ره ) ، والتحقيق ان الاضراب على أنحاء منها ما كان لأجل ان المضرب عنه انما اتى به غفلة أو سبقه به لسانه ، فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له على الحصر أصلا ، فكأنه اتى بالمضرب إليه ابتداءا كما لا يخفى ، ومنها ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر لمضرب عنه
--> 1 - المائدة / 55 .